الثعالبي

530

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( وإذا قلتم فاعدلوا ) : يتضمن الشهادات والأحكام والتوسط بين الناس وغير ذلك ، أي : ولو كان ميل الحق على قراباتكم . وقوله سبحانه : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) : الإشارة ب‍ ( هذا ) هي إلى الشرع الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال الطبري : الإشارة هي إلى هذه الوصايا التي تقدمت من قوله : ( قل تعالوا ) ، وقال ابن مسعود : إن الله سبحانه جعل طريقه صراطا مستقيما طرفه محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه ، ونهايته الجنة ، وتتشعب منه طرق ، فمن سلك الجادة نجا ، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار ، وقال أيضا : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا ، فقال : " هذا سبيل الله " ثم خط عن يمين ذلك وعن شماله خطوطا ، فقال : " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها " ، ثم قرأ هذه الآية . قال * ع * : وهذه الآية تعم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام ، هذه كلها عرضة للزلل ، ومظنة لسوء المعتقد ، و ( لعلكم ) ترج بحسبنا ، ومن حيث كانت المحرمات الأول لا يقع فيها عاقل قد نظر بعقله جاءت العبارة : ( لعلكم تعقلون ) ، والمحرمات الأخر شهوات ، وقد يقع فيها من العقلاء من لم يتذكر ، وركوب الجادة الكاملة يتضمن فعل الفضائل ، وتلك درجة التقوى . ( ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ( 154 ) وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ( 155 ) أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ( 156 ) أو تقولوا لو أنا أنزل علينا